فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

أشد الاجتهاد، ألا يكون فيهم من هو مقصر أو مذنب أو مجرم، فإذا ضمنوا هذه الجبهة الداخلية ضمنوا أن الجيش كله على تقوى الله وتقدموا وهم واثقون من نصر الله الذي وعد به عباده المتقين، فتكون الغلبة لهم ويكون النصر لهم بإذن الله عز وجل.

وإذا بأولئك الذين كانوا حفاة عراة، الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق، الذين هاجروا إلى الله ورسوله لا يملكون شيئًا، الذين شروا أنفسهم في سبيل الله - عز وجل - وكانوا يعيشون على الكفاف، ولا يكاد أحدهم يجد ما يأكله من الطعام، وإذا بهم كما قال عتبة بن غزوان -رضي الله عنه: [[وإذا بنا اليوم ما منا إلا من هو أمير على مصر من الأمصار] ] الله أكبر! بعد أن كانوا قليلًا مستضعفين في الأرض، يخافون أن يتخطفهم الناس، أصبح كل منهم أميرًا على مصر من الأمصار، أقطعهم الله عز وجل وأورثهم كنوز كسرى وقيصر ومملكتيهما وما حوتا وما شادوا وما جمعوا وما بنوا، كل ذلك لأنهم أولياء الله، والله ولي المتقين.

اتقوا الله فجعلهم الله تبارك وتعالى أولياءه أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62 - 63] فبالإيمان والتقوى تنال الأمة أو الفرد أو القائد أو الطالب أو العالم وكل إنسان ينال النصر وينال التمكين وينال الرزق، نعم، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وإن الرجل إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه} ولهذا قال الله عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2 - 3] يأتيه رزقه من حيث لا يأمل ولا يرجو بتقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإذا أذنب أو أجرم أو عصى فإنه يحرم الرزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت