فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

قال: والله يا أمير المؤمنين إنها لإبلي اشتريتها من مالي، وكلفت بها راعيًا يرعاها مع المسلمين، فقال: أما إني لا أكذبك، صدقت -ولن يكذب رضي الله عنه- ولكن كانت إذا وردت الحمى قيل: افسحوا لإبل ابن أمير المؤمنين, وإذا دنت إلى الماء قيل افسحوا لإبل ابن أمير المؤمنين، وهكذا استأثرت إبلك بشيءٍ عن بقية المسلمين، كم رأس مالها؟ قال: كذا، فدفع له رأس المال، وباعها وجعل الزيادة في بيت مال المسلمين.

نعم، كانوا يتقون الله عز وجل في أكل المال فلم يدخل بطن أحدهم شيء حرمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، عندما أنزل الله عز وجل تحريم الخمر وقال: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:91] قالوا انتهينا انتهينا ربنا، هكذا قالوا بفم واحد، وجرت المدينة كالأنهار من الخمور أهرقوها وأراقوها ولم يبق منها شيء من دون رقابة من غير تفتيش، أو أجهزة تلاحقهم، هم أنفسهم عرفوا أن ذلك ينافي التقوى فأزالوها وأبعدوها، لأنهم يتقون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ولأنهم يخافون الله عز وجل.

كانوا في حروبهم ومعاركهم يعلمون أن النصر للمتقين وأنه لن يؤخر نصر الله إلا الذنوب، ولذلك كانوا يتفقدون أنفسهم إذا أبطأ عليهم حصن أو مدينة أو بلد لم يفتح، لا بد أن خللًا ما حدث في التقوى كت أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه إلى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- وهم في مواجهة الفرس أعتى وأقوى أمة في ذلك الزمان فقال: [[يا سعد أوصيك ومن معك من الجند بتقوى الله -عز وجل-، فإن تقوى الله هي أعظم العدة على العدو، وإنما يُنصر المسلمون بتقواهم لله وبمعصية عدوهم له، فإذا استوينا نحن وهم في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة] ] نعم، علموا ذلك ولهذا كانوا من المتقين، لم يكن فيهم من يغل من الغنائم، لم يكن فيهم من يخون، بل كانوا يتحرون ذلك أشد التحري، ويجتهدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت