فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 33

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد إمام المتقين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد:

إخوتي الكرام: أسأل الله -تبارك وتعالى- لي ولكم في هذه الليلة الطيبة المباركة، أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحومًا، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وألا يجعل فينا شقيًا ولا محرومًا .. وليَدْعُ كلٌ منا بما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو به {اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن عينٍ لا تدمع، ومن علمٍ لا ينفع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها} ونسأل الله عز وجل بمنه وجوده وكرمه أن يحشرني وإياكم في زمرة المتقين، وأن نذوق حلاوة التقوى في قلوبنا، إيمانًا ويقينًا، وإخلاصًا لله، وجهادًا في سبيل الله، ودعوة إلى الله حتى نلقى الله، ونعوذ بالله أن يحول الله بيننا وبين قلوبنا وأن نوكل إلى أنفسنا ولو طرفة عين.

هذا الموضوع الذي لن أوفيه حقه، ومن ذا الذي يوفِي التقوى حقها إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي دلنا عليها بقوله، وتمثلها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفعله، فكان أتقى الخلق لله وأعلمهم بالله وأخشاهم لله، ولكن لا بد أن نأتي على شيء من ثمراتها، التي نرجو الله عز وجل أن يمن علينا بها، إنه سميع مجيب.

التقوى والتوحيد

إن كلمة التقوى هي كلمة التوحيد, وأعظم ما أمر الله - تبارك وتعالى - به هو توحيد الله، هو لا إله إلا الله، وقد سماها الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم كلمة التقوى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26] فهي كلمة الإخلاص وكلمة التقوى، وأضيفت إليها لأهميتها ولتعلقها بها تعلقًا شديدًا، فلا تقوى لمشرك، ولا تقوى لمن ارتكب أكبر ذنبٍ عصي الله به إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فمن عصى الله وأهلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت