فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

نفسه بالموبقات فلا تقوى له وإن كان من أهل التوحيد؛ فكيف يكون من المتقين من أشرك في عبادة رب العالمين الذي لا إله إلا هو؟!

فأعظم ما ينافي التقوى: الشرك بالله عز وجل، ثم الابتداع في دين الله، فما عصي الله تبارك وتعالى بعد الشرك بذنبٍ أعظم من البدعة، أن يعبد على غير ما شرع وعلى غير ما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعبده.

فلا إله إلا الله هي كلمة التقوى، كما فسرها السلف الصالح رضوان الله عليهم، فهذا ديننا دين التقوى؛ لأن ديننا كله مجموعٌ في شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وبقدر ما يحقق العبد من التقوى، يكون محققًا للتوحيد الذي هو مناط النجاة في الدنيا والآخرة، والله تبارك وتعالى في أول سورةٍ نقرؤها في كتاب الله بعد فاتحة الكتاب يقول ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2] ، جعله تعالى هدىً للمتقين، هذا الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى نورًا وهدى وبرهانًا وضياءً يقول: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:1 - 2] وما جعل الوصف كذلك إلا لأهمية وصف التقوى، وإلا فأوصاف المدح للمؤمنين كثيرة، يقال: المؤمنون، والمحسنون، والمخبتون، والمنيبون، والمتذكرون، والذاكرون، والصائمون، والقائمون, وغير ذلك كما تعلمون، ولكن جاءت الإضافة هنا للتقوى، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2] ؛ لأن التقوى هي التي ينتفع صاحبها بهدى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هي التي تعصم صاحبها بإذن الله وتثمر له الاستقامة على منهج الله، وألا يزيغ عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت