وأما ما ذكره من الأحداث والعقوبات الحاصلة بقتل الحسين ؛ فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب , وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله .
منهاج السنة (4>559)
وقال: وأما قول الزهري ما بقي أحد من قتلة الحسين إلا عوقب في الدنيا.
فهذا ممكن ؛ وأسرع الذنوب عقوبة البغي , والبغي على الحسين من أعظم البغي .
منهاج السنة (4>5860)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وصار الناس في قتل الحسين رضي الله عنه ثلاثة أصناف طرفين ووسط
أحد الطرفين يقول: إنه قتل بحق (5 ) فإنه أراد أن يشق عصا المسلمين , ويفرق الجماعة , وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه.
قال: والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد ؛ فأراد أن يفرق جماعتهم, وقال بعض هؤلاء: هو أول خارج خرج في الإسلام على ولاة الأمر .
والطرف الآخر قالوا: بل كان هو الإمام الواجب طاعته الذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به ولا يصلي جماعة ولا جمعة إلا خلف من يوليه , ولا يجاهد عدو إلا بإذنه , ونحو ذلك.
أما الوسط فهم أهل السنة الذين لا يقولون لا هذا ولا هذا ؛ بل يقولون قتل مظلومًا شهيدًا , ولم يكن متوليًا لأمر الأمة , والحديث المذكور لا يتناوله ؛ فإنه لما بلغه ما فعل بابن عمه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر , وطلب أن يذهب إلى يزيد بن عمه أو إلى الثغر أو إلى بلده فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأسر لهم , وهذا لم يكن واجبًا عليه.
منهاج السنة (4/554)
وقال: وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا.