الصفحة 2 من 57

فإنني أسرُّ من القلب عندما أجد المسلمين في رمضان يملأون المساجد، ويمدون الموائد، ويكثرون البر، ثم آسف على قوم لم يتذوقوا حلاوة الإيمان، فتراجعوا بعد رمضان وتركوا ما كانوا فيه من إقبال على الرحمن، فاختلط الألم بالأمل، وعادتي أن أبحث عن العمل والحلّ، ووجدت أن أقدم من خلال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمملكة البحرين، ولإخواني المسلمين في الأرض رؤية فيها رصد الواقع بآلامه وآماله في هذه الظاهرة، وقدمت تساؤلات من القلب ليست عتابا بل مراجعة وإنصافا من النفس، ثم عرضت مقارنة بين ثوابت الدنيا الفانية، والآخرة الباقية، ليشعر كل منا بالخجل أن ثوابت الدنيا في انتعاش، وثوابت الآخرة في انكماش، ولعل النظر إلى خصائص الدار الآخرة إضافة إلى الدنيا يجعل المسلم يراجع نفسه ويحدث التوازن بين مطالب الدنيا والاستعداد للآخرة، وقدمت بعدها أربعة ثوابت لا يحق لمسلم أن تكون واحدة منها بين اهتمام وإهمال، وفي الأخيرة قدمت رؤية عملية تساعد من أراد أن يرقى بنفسه وينجو من عذاب ربه، ويحسن إلى نفسه وأهله ومجتمعه أن يقاوم هذا الفتور بعد النشاط، وآمل في نهاية البحث أن نصل بحق إلى تحقيق صبغة الله في حياتنا؛ حتى لا تتحول العبادات والأخلاق والشعائر إلى مواسم متقطعة، وقد نلقى الله في أية لحظة فلنحرص على أن نستعد بثوابت الإيمان للقاء ربنا سبحانه وتعالى في أي مكان أو زمان، وهو سبحانه الرحمن يعلم ضعفنا ونسأله أن يقوي في الحق عزائمنا، حتى نلقاه غير خزايا ولا مبدلين ولا مضيعين.

د. صلاح سلطان

المستشار الشرعي

للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية

شوال 1428هـ

أكتوبر 2007م

المطلب الأول: المسلمون أملٌ في رمضان وألمٌ بعده

أولا: المسلمون أمل في رمضان:

من يشاهد واقع المسلمين في رمضان لا يستطيع أن يخفي فرحته البالغة بهذا الإقبال على الله في المشاهد العديدة ومنها ما يلي:.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت