فهرس الكتاب
كتل وحشرجة من هستيريا وانهيار، وأجساد ساكنة مكشوفة للهواء، ورجال مهدلة ملابسهم، مبعثرون، ومنهكون، تتداخل معهم أفواج، كل يحمل مستطيله بقوة، وأسى باتجاه الساحة، ورأس تتلصص عبر الباب من بعيد، عيناي تتشبثان بالصناديق من الأعلى، من أين لي كل تلك القدرة على حلقات من الرجال تطوق جمع النساء المتهدلات، مارّة كثيرون على الشارع الإسفلتي، بوجوه متسائلة، ووجوه مكفهرة، وسماء مفتوحة، وجدران ممتدة ومتقاطعة، رصفت بقامات الرجال والأطفال. لاشيء يمكن أن ينفذ إلى الساحة، فقد استقرت بصناديقها البشرية في الخارج بالقرب من السياج المشبك، أي جهد أحتاج..؟! أحشائي تضطرب، أدخلت رأسي، فتح الباب فور دخولي، رمت أيد خفية مستطيلًا خشبيًا، كان يقطر دمًا حيًا، ثم آخر وآخر، توالت الصناديق على بعضها، وازدادت الرفوف والصراخ، يرمونها ويولون وجوههم صوب بهو الدكة الاسمنتية، وحوض الماء الجاري، المليء حيث ترقد الأجساد المثقوبة والمشوهة، أجساد ساكنة مرة أخرى، بعد سكونها الأول في الصناديق الخشبية، تتوحد مع الماء، ورغوة الصابون والتدليك والكافور، ورشقات الماء وانسكابه من إبريق النحاس، وتبدد الدم المتجلط وتحلله حول الجروح، وسيحانه على الجسد بسواق دقيقة، وانحدار بطيء على الدكة الاسمنتية، ثم التقائه بالمجرى الواسع من الخط الأحمر القاني المشوب بالتجلط الآخذ بالتحلل التدريجي، والسائل بقوام ثقيل، يسيح بلمعان كثيف، أتلقف المطرقة، والكلابتين كالعادة، وأبدأ العمل على أصوات الاستغاثة منذ ثلاثة أيام، واليوم الرابع، ابتدأ، أضرب اللوحة بالمطرقة، فتسقط المسامير من مكامنها بحدة، وتنخلع، ثم أصوب مرة أخرى، فينخلع الجوف الخشبي، أنظف القطعة من المسامير، ثم أرميها إلى جانبي، عليّ التوازن مع ماهو موجود من ليلة أمس، وماتكدس أمامي الآن، وماسيأتي بعد.. رحت أضرب بعنف دون هوادة، أضرب، وأضرب، وأخلع، وأفكك، وأنظر دون وعي بالأشياء من حولي، ومن أمامي، كانت قطع الخشب تحتويني وتحاصرني، قطع موشومة بالكتابات والتواريخ، وأسماء الأماكن، وذكريات منطفئة، وجيوب مليئة بالرسائل المقروءة والتي لم ترسل إجاباتها، أبيات من الشعر والأبوذية، رسائل وصور لقاءات، ونصف تفاحة وقليل من العرق يستقر في قعر زجاجة قصيرة، أُغلقت بإحكام، نقود ومحافظ جلدية، أسراد لم تكشف بعد، خواتم وحلقات، زواج، وساعات، ينبض فيها الزمن، ويصارع توقفه في الجسد، أسماء أقرأها، تسكبها جيوب