فهرس الكتاب
الوافدين في أجواف الصناديق.. نقشت على عجالة على جوانب المستطيلات..
-محمد علي المسعودي... ناحية الحسينية... استشهد في ....
-صباح السيد نوري... حي العامل رقم الدار 4555.... استشهد في...
-حيدر سرحان... باب طويريج مقابل دكان حميد النجار.. استشهد في...
-صاحب الشاهر.. محلة السعدية كربلاء... استشهد في...
خالد...علي.. حسن...حسين... عباس كاظم... أسماء وأسماء، قوافل متراصّة الصفوف، تدون في الأوراق البيض السجلات، أسماء تتوالى وتتكرر، ويتداخل بعضها مع بعض، ومداخل غامضة، ومشروع في دخول طويل السير، أماكن تنشّد إليها، وتعود لمستقراتها كالجداول لتنطرح وتحكي للأمهات، والآباء والإخوة والأصدقاء والأبناء والحبيبات عن شواهد لم يألفوها، ورقود أبدي لا يرغبون فيه.. ووداعات، ووجوه ناصعة البياض، وأخرى لوحتها الشمس، وجوه وأسماء أعرفها، استلت من قاموس صداقاتي، وأحبتي، وجوه ذات سمات جميلة ترقد بسلام في الجوف، وأسبلت سواعدها عن كفوف معفرة بالتراب، متشنجة الأصابع، منفرجة عن بعضها، كأنها غارت في أعماق الأرض قبل الاستكانة، أجساد تغادر صناديقها، لتفسح لها مكانًا على دكة الاسمنت لتستحم، وتعود للأنهار وسيل مائها، ترمى في الماء المطهر، وترحل بعيدًا حيث المجهول. ضربت، وضربت، نز إصبعي دمًا، لم أُبال، سال الدم أكثر وأكثر، خطًا أحمر غمر كفي وسال على جسد قطعة الخشب، نحو الدم السائل الذي يقطر من الصندوق، امتزج معه، سارا سوية بساقية دم ثقيل، انحدرا نحو الأرضية. ضغطت بإصبعي كي أسدد المجرى المتدفق، لكنه تدفق من إصبع آخر في كفي، تدفق من كل أصابعي، وإذ حاولت أن ألمّ كفي على نفسها. نز الدم من الخشب، وسال بسواق متوازية نحو الأرضية، وأنا أضرب بالمطرقة ضربات متوالية، فيماتحولت الصناديق إلى هياكل خشبية متباعدة عن بعضها، أخلع المسامير، أفصلها عن الخشب، وأُحول الصناديق إلى قطع جانبية، وغطاء ودثار، يرقد عليه الجسد، حدود صغيرة من الرأس والقدمين، أنحيّها جانبًا، وأتواصل مع الآخر، قطع تلو قطع، وصندوق تلو صندوق، مستطيل بعد آخر، ومسمار يتبع مسمار، رفوف من العُلب الكبيرة، والقطع المتراصّة، رحت أبحث عن زاوية أضع فيها القطع المنتظمة أرصفها فوق بعض، سرعان ما تطال السقف، وتخفي قامتي.. وباب الجوف يمتلئ بالصناديق الجديدة، كما لو أن حزامًا آليًا يقذفها نحوي، وأنا مرتبك، أمتلك طاقة محدودة أعالج هذا وذاك، لمحت الصبي ينتهز فرصة