فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 611

فاعتكف ليلة [1] . وقال ابن هشام: تقول العرب: التحنُّث والتحنُّف، يريدون الحنيفية فيبدلون الفاء من الثاء كما قالوا: جَدَف وجَدَث يريدون: القبر قال رؤبة بن العجاج:

لو كان أحجاري مع الأجداف

يريد الأجداث، وقال أيضًا: وحدثني أبو عبيدة أن العرب تقول: فمَّ في موضع ثمَّ يبدلون الفاء من الثاء. [2]

أما الرؤيا في القرآن الكريم فهي تصديق لما ورد في السنة - مما ذكرنا - ومن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رؤيا الأنبياء وحي" [3] فما يرونه فهو من وحي الله لهم، ويجب عليهم المسارعة إلى امتثاله، قال تعالى في قصة إبراهيم - عليه السلام:"يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى". فما كان رد إسماعيل - عليه السلام - إلا أن وافقه برضا على امتثال ذلك الوحي قائلًا كما ذكر القرآن الكريم: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] ، وكذلك رؤيا يوسف - عليه السلام - حيث قال في نهاية القصة: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100] ورؤيا يوسف - عليه السلام - كانت قبل البعثة.

ومن هنا رأينا تواطؤ الكتاب والسنة وما ورد عن الأنبياء عليهم السلام على صحة ذلك إذ تلك الرؤى من علامات وحي الأنبياء، وبالتالي فإنها من إرهاصات نبوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذ جاءت رؤاه كفلق الصبح تصديقًا لما يرى، فيراها ويحكيها فإذا هي تقع كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

أما الاعتكاف، واعتزال الناس لفترات زمنية فذلك مما يصفي النفس والقلب والفكر، ويساعد المرء على حسن النظر في أموره وأمور من حوله، ليتمكن من إصلاح

(1) البخاري (2132) ، ومسلم (1656) .

(2) ابن هشام،"السيرة النبوية" (152/ 1) .

(3) البخاري، الصحيح، باب التخفيف في الوضوء (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت