المبحث الثالث
مراتب الوحى
وتتميمًا للكلام على الوحي نذكر صوره التي كان يوحي للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها قبل عرضنا لسيرة الوحي في القرآن الكريم مع الرد على"وات".
يقول الإمام"ابن القيم"إن الله تعالى قد كمل لنبيه من مراتب الوحي مراتب عديدة:
أحدها: الرؤيا الصادقة، وهي أول ما بدئ به الوحي، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [1] .
الثانية: ما كان الملك يلقيه في روعه وقلبه من غير أن يراه كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ....". [2]
الثالثة: كان يتمثل الملك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلًا فيخاطبه فيعي ما يقول، وفي هذه المرتبة كان
(1) البخاري (6982) ، ومسلم (160) ، أحمد"الفتح الرباني" (47/ 18) .
(2) الحديث صححه الألباني في التعليق على فقه السيرة لمحمد الغزالي، (96) ، قائلًا أخرجه الحاكم (4/ 2) عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية (26 - 27/ 10) عن أبي أمامة، والبزار عن حذيفة كما في مجمع الزوائد للهيثمي (71/ 4) كما في الترغيب والترهيب، ولهذا جزم ابن القيم في زاد المعاد بذلك، واتفق محققًا الزاد شعيب وعبد القادر الأرناؤوط (79/ 1) مع الألباني على تصحيحه، وزاد بعض الشواهد التي تؤكد ذلك، وانظر د. مهدي رزق الله"السيرة النبوية" (152) .