وأن وفاء سيرته بهذا المثل الأعلى بكل هذه التفصيلات، الدقيقة لحياته لم تكن لأحد من قبل ممن أوتوا النبوة، فضلًا عن أدعيائها من قبل ومن بعد.
3 -إن فهم شيء عن شخصية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذه النظرة لابد أن يكون من منظور النبوة لا من أي منظور آخر، إذ لن يفسر كثيرًا، بل كل أحواله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا كونه موصولًا بالسماء مؤيدًا بالوحى.
4 -دراسة سيره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزاد الذى به يفهم القرآن الكريم وتتجلى معانيه تجلية حقيقية كصورة صادقة لمقصود الشارع، فيكون لدى المعلم والداعية الإسلامي نموذج حى عن طرائق التربية والتعليم والنصح ولإرشاد كل ذلك هداية للافراد والجماعات ليكونوا أعضاء فعالين ناجحين في المجتمع الصالح، فسيرته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تقدم لنا نموذج الشاب المستقيم في سلوكه، والنموذج الرائع للداعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة الباذل منتهى الطاقة في سبيل ابلاغ سالتة، ولرئيس الدولة الذى يسوى الأمور بعدل ورحمة وحذق الدقيق بين الحقوق والواجبات في أسرته، وللقائد الحربى والسياسى المحنك الصادق والمتعبد المتبتل في دقة وعدل، والمعاشر لأهله وصحبه بحسن العشرة والمصاحبه. [1]
أهمية البحث:
علاوة على ما تقدم من أهمية السيرة النبوية، جاءت هذه الرسالة لتضيف أهمية سيرته في القرآن الكريم، لأنه كان خلقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن [2] ، فكان بحث السيرة في القرآن مما يضيف جديدًا للبحث العلمى في هذا الباب من ناحيتين:
(1) د. البوطى، فقه السيرة (18) .
(2) رواه مسلم (746) ، مطولًا من حديث قتاده - رضي الله عنه -.