الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد. [1]
آل ياسر - رضي الله عنهم:
كانت تلك الأسرة مضرب المثل فيما لاقاه المستضعفون من الأذى والابتلاء في تاريخ الإسلام، وكان بنو مخزوم يخرجون بهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة، ومر بهم الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات مرة وهم يعذبون فقال لهم: «أبشروا آل عمار وآل ياسر، فإن موعدكم الجنة.» [2]
وكان أول من استشهد في سبيل الله من هذه الأسرة خاصة، وفي الإسلام عامة: أم عمار - سمية - فقد طعنها أبو جهل بحربة في قلبها فماتت من جراء هذا الاعتداء الآثم. [3]
وتفننوا في أذى عمار، حتى أجبروه على أن يتلفظ بكلمة الكفر بلسانه، وذكر جمهور المفسرين أن من أسباب نزول الآية الكريمة: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [النحل: 106] ، هو موقف عمار بن ياسر. [4]
بلال - رضي الله عنه:
كان مولى لبعض بنى جمح، وهو بلال ابن رباح، وأمه حمامة، ذكر أنه كان حبشيًا وهو المشهور. [5]
(1) أحمد، المسند (ح 3832 / شاكر) ، وقال شاكر: إسناده صحيح، وذكره الذهبى في السيرة (217 - 218) ، وقال: حديث صحيح، وابن ماجه (1/ 30) ، الالبانى وحسنه، وابن كثير، البداية والنهاية (3/ 64) ، وغيرها من المصادر.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 388) ، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبى، وابن هشام، السيرة (1/) ، وقال الالبانى: حسن صحيح، فقه السيرة للغزالى (107 - 108) .
(3) انظر د. مهدى رزق الله، السيرة النبوية (186) .
(4) ذكرها ابن الجوزى، زادالمسير (4/ 495) ، وصحح الالبانى سبب نزول الآية في عمار بن ياسر، فقه السيرة للغزالى (108) .
(5) وقيل كان نوبيًا، وانظر ابن حجر، فتح الباري ، فضائل أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، باب مناقب بلال.