بِحَائِطِكُمْ هَذَا»، فقالوا: «لا! والله لانطلب ثمنه إلا إلى الله» ؛ وفي الصحيح، أن مكان المسجد كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب، وكان فيه نخل. فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينقل معهم وهم يرتجزون:
اللهم إن الخير خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة [1]
وغير ذلك من الرجز ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرتجز معهم.
واستغرق البناء اثنى عشر يومًا [2] .
ثم فُرض الأذان، بالكيفية التى عليها الآن، في السنة الأولى على الأرجح، وذلك عندما رأى عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في منامه صيغة الأذان، فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلالًا فأذن بها، وعندما سمعه عمر - رضي الله عنه -، جاء إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال إنه رأى ما رأى عبد الله بن زيد.
ظل المسجد على حاله الذى بناه عليه الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلم يزد فيه أبو بكر - رضي الله عنه - شيئًا، وزاد فيه عمر - رضي الله عنه - بأن أعاد عُمُدَه وجعلها خشبًا، وحمى سقفه من المطر، ثم زاد فيه عثمان - رضي الله عنه - زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة، وجعل عُمُدَه من حجارة منقوشة وسقفة من ساج [3] .
ولم يكن له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منبر يخطب الناسَ عليه في مسجده، بل كان يخطب وهو مستند إلى جذع
(1) المصدر نفسه.
(2) البيهقي، دلائل النبوة (2/ 509) من رواية عبد الله بن الزبير.
(3) البخاري، الفتح (3/ 106 و108/ ح 446) . والساج: نوع من الأخشاب الهندية، أبو داود (1/ 311 / ح 451/ الدعاس) . وقال ابن حجر في الفتح (3/ 108) عن عمل عثمان (- رضي الله عنه -) هذا:"فحسنه - أي المسجد - بما لا يقتضى الزخرفة".