-فكان مكانًا لتعليم المسلمين أمور دينهم.
-وكان مكانًا لاستقبال الرسل - السفراء - الذين يفدون على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-وكان مكانًا لعقد ألوية وجيوش وسرايا المجاهدين.
-كما كان مكانًا لاعتقال أسير الحرب المشرك، إذا كان في ذلك عظة لمن يراه، أو عظة له في سماع القرآن، ورؤية هداية وأخلاق أصحاب هذا الدين.
-وكان أعظم مكان، وأكثر اتساعًا، لكى يجتمع الصغير والكبير بقائدهم، مما يُشْعِر بقرب القائد، وتحمله معهم السراء والضراء، ومعرفة أحوالهم مباشرة، والقيام على حل مشاكلهم، ومناقشة شجونهم وشكواهم، مع التآلف والتواضع الجم بينهم، الذى يزيد في آصرة هذا الدين، وفدائه بأرواحهم.
-وإن ضعفاء المسلمين، من المهاجرين، والفقراء، ممن عرف بأهل الصفة، وغيرهم لم يكن لهم مأوى إلا المسجد، وكذلك ضعفاء النساء - اللاتى أسلمن من نساء العرب - ولم يجدن محلًا يأوين إليه [1] .
لما سبق، بعد التأمل، نبادر بالقول: إنه لما عرف الكفرة والمنافقون أهمية المسجد، في قوة المسلمين، وقيام دولتهم، وثباتها، بدأوا من مطلع الدعوة، إلى يومنا هذا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، في محاربة المساجد، وتقليص دورها في حياة المسلمين، وإيقاف بنائها، وإغلاقها، وإقامة مساجد للضرار، ترفع راية الفساد، والإفساد في الدين باطنًا، وتعلن ظاهرًا غير ذلك؛ نكاية في أهل الإسلام، وتفريقًا بينهم، وتشتيتًا لشملهم، والأمثلة لا تحتاج إلى تفصيل.
(1) انظر لما سبق د. البوطى، فقة السيرة، 151 وما بعدها، ود. مهدى رزق الله، السيرة النبوية، ص295 وما بعدها، والبخاري، فتح الباري (3/ 102) ، (3/ 100) ، وانظر د. أكرم العمرى المجتمع المدنى (89 - 105) .