فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 611

ولا تغُلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا» [1] .

وجاءت المرحلة الأخيرة في تشريع الجهاد بمقاتلة المشركين كافة وابتدائهم به، مر تشريع الجهاد إذن بهذه المراحل الأربعة وهي:

1 -ترك القتال، مع الصبر وتحمل الأذى، وكان ذلك بمكة.

2 -مرحلة الأذن بالقتال بعد الهجرة. [2]

3 -مرحلة الأمر بالقتال من يبدؤهم بالقتال.

4 -الأمر بقتال جميع المشركين. [3]

وكانت المرحلة الأخيرة هي مرحلة الجهاد الباقى إلى يوم القيامة، بعد أن أخبر الله تعالى، بأن المشركين، وغيرهم من أهل الكتاب، وكل ملل الأرض سوف تحارب الإسلام، ولو لم يحاربها في قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] . وقد استمر الحال على هذا الوضع إلى يومنا هذا مصداقًا لهذه الآية الكريمة، وكان الواقع أيام الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسأل ماذا جنى المسلمون في المدينة على الروم مثلًا حتى يجمعوا لهم الجموع في مؤتة، وينذرونهم بمهاجمة المدينة والتى تسببت في غزوة تبوك، وبماذا يفسر الغزو الصليبى مثلًا في القرون الوسيطة من أوربا الشمالية للمسلمين في عقر دارهم في الشام، ولم يبدأ المسلمون هؤلاء الأوغاد بحرب ولا بغيره حتى سالت دماء المسلمين أنهارًا على

(1) مسلم (1731) .

(2) انظر، محمد بن محمد أبو شهبة، السيرة النبوية (2/ 75 - 76) .

(3) انظر ابن القيم، زاد الميعاد (3/ 70) ، ط 6 مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 هـ - 1984 م، د. محمد أبو شهبة، السيرة النبوية (2/ 74 وما بعدها) ، د. أكرم العمرى، السيرة النبوية الصحيحة (337 - 338) ، د. مهدى رزق الله، السيرة النبوية الصحيحة (325 - 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت