وفيها مزية السيطرة، لكامل قوة الجيش، والتأمين لعمق الجيش، حتى تبقى دائمًا بيد القائد قوة احتياطية في الخلف يعالج بها المواقف التى ليست في الحسبان [1] .
اتخاذ الخيمة - العريش - لإدارة المعركة: وقد سبق.
القتال بنفسه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
حيث أصدر أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه قائلًا: «لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه» [2] ، وكذلك ورد عن على - رضي الله عنه - قوله: «لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا» [3] ، لذا قال ابن كثير: «وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالًا شديدًا، ببدنه، وكذلك أبو بكر الصديق، كما كانا في العريش يجاهدان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا، فحثا على القتال وقاتلا بالأبدان جمعًا بين المقامين الشريفين» [4] .
عن التعبئة المعنوية للجند:
فأول ما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرضًا على القتال والثبات ومواجهة الكفرة، مع البذل والتضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى: «والذى بنفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» [5] ، وفي رواية مسلم [6] ، أنه عندما دنا المشركون قال
(1) د. أكرم العمرى، السيرة النبوية (361) ، نقلًا عن اللواء. محمود شيت خطاب في كتابه الرسول القائد (78 - 79) .
(2) مسلم، الصحيح (1901) .
(3) أحمد المسند بتحقيق شاكر (2/ 64) ، وقال: إسناده صحيح.
(4) ابن كثير، البداية والنهاية (3/ 306) .
(5) ابن اسحاق - ابن هشام، السيرة النبوية (2/ 198) .
(6) مسلم، الصحيح (1901) ، وابن سعد (2/ 25) ، باختصار د. مهدى رزق الله، السيرة النبوية (349) .