فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 611

-صلوات الله وسلامه عليه - لهم، وقد تحقق ذلك، فقد ورد أنه عُرِض عليه ما سيفتح الله على أمته من بعده فَسَرَّهُ ذلك [1] ، فكان عطاء الله له، وفضله عليه عظيمًا، فجاءت الآية التالية لتجلي هذا العطاء، وتبرز ذلك الفضل من الله - جل وعلا - للنبي - عليه الصلاة والسلام - حيث تبين قيمة الفضل درجة المتفضل عليه، وذلك في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] ، والواو للعطف على جملة القسم، وحرف الاستقبال لإفادة أن هذا العطاء الموعود به مستمر لا ينقطع، كما سنعود إليه في سورة الليل في قوله: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) } [الليل: 23] .

ونلاحظ على معانى الآية ما يلي:

-حذف المفعول الثاني لـ {يُعْطِيكَ} يشعر بعموم العطاء له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أي أنه سيعطيه كل ما يرجوه من خير، فأفادت الجملة هنا تعميم العطاء، كما أفادت التي قبلها عموم الأزمنة، وهذا الخير لنفسه ولا يكمل إلا بخير أمته ودينه - عليه الصلاة والسلام - [2] فهو عطاء من كل شيء في كل الأزمنة، وقد جمعت الآية بين حرف التوكيد، وهو لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والتأخير في سوف ليدل على أن العطاء كائن لا محالة [3] ، وإن تراخى لحكمة فزاد هذا العطاء، علاوة على أنه مستمر لا ينقطع، كونه لا محالة في وقوعه.

وما يُعبر بهذه التعبيرات البليغة إلا لكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الدرجة العليا من الثناء والرفعة، وفي المكانة التي لم نسمع بمثلها لأحد.

(1) انظر الطاهر بن عاشور"التحرير والتنوير" (197، 198/ 30) .

(2) انظر السابق.

(3) انظر الفخر الرازي"التفسير الكبير" (473/ 16) ، والبيضاوي"أنوار التنزيل" (502/ 5) ، وأبا السعود"إرشاد العقل السليم" (879/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت