فهرس الكتاب
القضية الفقهية: جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان مخالف للمأثور
كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده. قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمدا طيبا مباركا فيه.
فلما انصرف، قال: من المتكلم. قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول.
صحيح البخاري: [صحيح] }.
فتح الباري، شرح صحيح البخاري- للإمام ابن حجر العسقلاني
قوله: (فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده) ظاهره أن قول التسميع وقع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال. قوله كما يحب ربنا ويرضى ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه، وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة، وأن المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس وعلى تطويل الاعتدال بالذكر. واستنبط منه ابن بطال جواز رفع الصوت بالتبليغ خلف الإمام.
وكأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا، قال رفاعة"فوددت أني خرجت من مالي وأني لم أشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة". من حديث عامر بن ربيعة قال"من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل بأسا."فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء كرهه. فقال: من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابا. الرجل: أنا يا رسول الله قلتها، أرجو بها الخير"ويحتمل أيضا أن يكون المصلون لم يعرفوه بعينه إما لإقبالهم على صلاتهم وإما لكونه في"