الصفحة 187 من 235

الضلال. وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة. وثبت عن بن مسعود انه قال: قد أصبحتم على الفطرة وانكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدى الأول.

فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب.

فاما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه الأكثرون. وأما الثاني فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي. واما الثالث فأنكره الامام احمد وطائفة يسيرة وكذا اشتد إنكار احمد للذي بعده.

قوله: (وإياكم ومحدثات الأمور) فإنه يدل على ان المحدث يسمى بدعة. وقوله: (كل بدعة ضلالة) قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها أما منطوقها فكأن يقال حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى فان ثبت ان الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وانتجتا المطلوب.

والمراد بقوله: (كل بدعة ضلالة) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام.

وقال بن عبد السلام في أواخر القواعد: (البدعة خمسة أقسام) : (فالواجبة) : كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى الا بذلك فيكون من مقدمة الواجب وكذا شرح الغريب وتدوين أصول الفقه والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم. (والمحرمة) : ما رتبه من خالف السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة. (والمندوبة) : كل إحسان لم يعهد عينه في العهد النبوي كالاجتماع عن التراويح وبناء المدارس والربط والكلام في التصوف المحمود وعقد مجالس المناظرة ان أريد بذلك وجه الله. (والمباحة) : كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ومسكن. وقد يكون بعض ذلك: (مكروها) أو خلاف الأولى والله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت