فهرس الكتاب
3 -اتّجه فريق من العلماء إلى ذمّ البدعة، وقرّروا أنّ البدعة كلّها ضلالة، سواء في العادات أو العبادات.
وأوضح تعريفٍ يمثّل هذا الاتّجاه هو تعريف الشّاطبيّ، حيث عرّف البدعة بتعريفين:
الأوّل أنّها: طريقة في الدّين مخترعة، تضاهي الشّرعيّة، يقصد بالسّلوك عليها المبالغة في التّعبّد للّه سبحانه. وهذا التّعريف لم يدخل العادات في البدعة، بل خصّها بالعبادات، بخلاف الاختراع في أمور الدّنيا.
الثّاني أنّها: طريقة في الدّين مخترعة تضاهي الشّريعة يقصد بالسّلوك عليها ما يقصد بالطّريقة الشّرعيّة. وبهذا التّعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطّريقة الشّرعيّة، كالنّاذر للصّيام قائمًا لا يقعد متعرّضًا للشّمس لا يستظلّ، والاقتصار في المأكل والملبس على صنفٍ دون صنفٍ من غير علّةٍ. واستدلّ القائلون بذمّ البدعة مطلقًا بأدلّةٍ منها:
أ - أخبر اللّه أنّ الشّريعة قد كملت قبل وفاة الرّسول صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه:
{اليومَ أَكْملتُ لكم دينَكم وأَتممتُ عليكم نِعْمتي ورضيتُ لكم الِإسلامَ دِينًا} فلا يتصوّر أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئًا، لأنّ الزّيادة عليها تعتبر استدراكًا على اللّه سبحانه وتعالى. وتوحي بأنّ الشّريعة ناقصة، وهذا يخالف ما جاء في كتاب اللّه..
جامع العلوم والحكم: {سمعتُ الشافعي - رحمة الله عليه - يقول: البدعة بدعتان: بدعةٌ محمودةٌ، وبدعة مذمومةٌ، فما وافق السنة فهو محمودٌ، وما خالف السنة فهو مذمومٌ. واحتجَّ بقول عمر: نعمت البدعة هي.} .
سنن الدارمي: (( عن مكحول قال: السنة سنتان: سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيره حرج ) ).
ولا تكون البدعة الا في امرين: