فهرس الكتاب
فلن أعيد هنا ما أكدت عليه هناك , فقط أختم هذا البحث بالتنبيه على أن تراثنا القديم لقي من الحيف , والتشويه مايجعله حجة علينا , وليس حجة لنا , وأن النصح لهذا التراث يحتم علينا أن نعيد قراءته مرات بعد مرات , وأن نستحضر مع كل قراءة الزمان , والمكان الذي ألف فيه , والأحوال والمقامات التي صاحبته , لأن هذه كلها إيضاءات تكشف ما وراء الجمل , وتفسر ما غمض من التراكيب , وتعلل للمذهب الذي سلكه كل عالم , حتى لا نتهمهم بدون تثبت.
ولا شك أن كل كتاب من كتب الأقدمين في حاجة إلى أن يُفرد بدراسة مستقله , ويُقرأ بهدوء وصبر , ويراعى عند قراءته البحث عن مقصوده , وغايته , وإذا وقعنا على هذه الغاية تبينت لنا مفاتيح الكتاب , وأسرار الإلحاح على بعض الأشياء , والإعراض عن بعض , ووجه الترتيب , وسر اختيار العنوان , وغير ذلك من الأمور التي لا يمكن أن تتبدى من أول قراءة , أو من ثاني قراءة , ولقد قرأت كثيرا عن كتاب عيار الشعر , فلم أجد إلا مفاهيم مبتسرة , ورؤى متعارضة , حتى كُلِّفت بهذا البحث فخلوت به , وخادنته وصحبته وحده , ولم أشرك معه أحدا في القراءة , حتى تبين لي أن للرجل في كل جملة , ومن وراء كل عباره , وكل بيت شعر يستشهد به همَّا يريد أن يزرعه زرعا في قلوب الشعراء المحدثين , الذين يرى فيهم الأمل القادم للنهوض باللغة , أو على الأقل الحفاظ عليها ضد الهجمات المتتابعة , فأرشدهم إلى الطريق , وأخذ بأيديهم في رفق إلى سواء السبيل , ووصاهم وحذرهم , ورغبهم ورهبهم , وهو من وراء كل ذلك يستحضر غايةً ما غابت عنه قط , فرحم الله أبا الحسن محمد بن محمد بن طباطبا , وأجزل له المثوبة , وألحقني به مع الصالحين , وصلى الله على سيدنا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم.
فهرس بأهم المصادر والمراجع
-أخبار أبي تمام لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي موقع الوراق على الشبكة الإلكترونية