فهرس الكتاب
- 📄
... وقد ناقش أبو القاسم الزجاجى (ت340هـ) هذا ذاكرًا ما استدل به شيخه الزجاج من الجمع والتصغير، ثم قال:"وقد جمع الجمع فقيل: أسماء وأسامٍ، وهذا بيِّن واضح وقد حكى أن بعضهم يذهب إلى أن أصله من وسمت كأنه جعل سمة للمسمى، وحسب القائلين بهذا القول ذهبوا إلى ظاهر المعنى، ولم ينعموا النظر في مقاييس العربية لأنه في الظاهر لائق به أن يكون الاسم سمة للمسمى يعرف بها لأن أصله السِّمة؛ لأن السمة من وسمت، فاء المفعل منها واو، واسم من السمو، ولام الفعل منه واو، والدليل على ما قلنا أن لو كان من وسمت لكان أصله (وَسْم) وكان يقال في تصغيره وُسَيْم وأُسَيْم في لغة من يبدل من الواو المضمومة همزة وفى الجمع أَوْسام، ولم يحك أحد من العلماء عن العرب شيئًا من هذا، فاجتماع الجماعة كلها على سُمَىْ وفى الجمع على أسماء يدل على بطلان هذا المذهب، والاشتقاق بعد دليل واضح" [1] ثم نقل عن شيخه أبى إسحاق الزجاج أنه لا توجد في العربية اسم سقطت فاؤه بألحقوا بدلًا منها همزة وصل نحو صفة وزنة وعدة، إنما يلحقون ألف الوصف في بعض الأسماء التى سقطت لاماتها نحو ابن، واسم، واست0
5-الشيطان:
جاء فى (شطن) :"قال الليث: الشيطان فَيْعال من شَطَن أى بَعُد، قال: ويقال شَيْطن الرجل وتشيطن، إذا صار كالشيطان، وفعل فعله 000 وقال غيره الشيطان فَعْلان من شاط يشيط، إذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيْمان، من هام وغام0 قلت: والأول أكبر، والدليل على أنه من شطن قول أمية بن أبى الصلت يذكر سليمان النبى [2] :"
أيما شاطنٍ عصاه عكاه
أراد أيما شيطان" [3] 0"
فالليث يجعل الشيطان مشتقًا من شطن بمعنى بعد [4] وغيره يجعله من شاط يشيط إذا هلك واحترق، ويختار الأزهرى كلام الليث مستدلًا بقول أمية بن أبى الصلت وقد ذكر القولين جميعًا ابن دريد وابن فارس والجوهرى والراغب والقرطبى وابن منظور والفيومى [5] دون جزم بالأصل المشتق منه الشيطان، إذ المعنى يحتمل صحة اشتقاقه من (شطن) ومن (شاط) 0
(1) اشتقاق أسماء الله للزجاجى تح0 د0 عبد الحسين المبارك 255 - 256، ط0 مؤسسة الرسالة - الثانية 1406هـ - 1986م0
(2) عكاه في الحديد والوثاق عكوًا إذا شده، ينظر اللسان (عكا) 4/3063، وتمام البيت في المقاييس (شطن) 3/185:
أيما شاطنٍ عصاه عكاه ( ورماه في القَيْد والأغلال
(3) التهذيب (شطن) 11/312 0
(4) ينظر العين (شطن) 6/237 0
(5) ينظر الجذر (شطن) فى الجمهرة 2/867، المقاييس 3/184، الصحاح 5/2145، المفردات 383، اللسان 4/2265، المصباح 163، وكذلك تفسير القرطبى 1/137 0