الصفحة 6 من 400

الحمد لله الذى خلق الإنسان، وأنعم عليه فعلمه البيان، وبلسان العرب أنزل القرآن، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، سيدنا محمد، أفصح العرب لسانًا، وأحسنهم بيانًا، وأعذبهم منطقًا، وعلى آله وصحبه الذين حملوا مشعل الإسلام، ولغة القرآن، فنشروا الدين، وعلموا الناس لغته العربية0

وبعد 000

... فقد كنا - أيام الطلب - إذا سمعنا مقولة لعالم من علمائنا القدامى الأجلاء - رحمهم الله - أصاخت الآذان مُصغية، والقلوب خاشعة، إجلالًا وإكبارًا لهؤلاء السادة العلماء، وكان حالنا معهم كأن كلامهم قرآن، ليس لنا أن نردَّه أو نتحفظ في قبوله0

... واستمر الحال هكذا إلى أن التحقنا بالدراسات العليا، ووجدنا أستاذنا الدكتور/ محمد حسن جبل - حفظه الله - يغرس في قلوبنا، ويزرع في عقولنا أنه لا أحد فوق النقد غير الأنبياء، وأنه علينا أن نضع كل قول على ميزان النقد اللغوى؛ بشرط أن يتوفر لنا علم وثيق متكامل بالجزئية موضع النقد - يؤهلنا لمناقشتها، فليس كلام القدماء قرآنًا، وإنما هم بشر، وكلامهم قابل لمناقشة ذوى الأهلية للمناقشة، مع ضرورة التزام الأدب والإجلال في نقدنا لهؤلاء القدماء الأجلاء0

... وهذا ما رَبَّى في قلوبنا الجرأة، وفى فكرنا الحركة والحرية والنشاط، مما كان له أكبر الأثر في نماء الشخصية اللغوية القضائية، والملكة النقدية في نفسى0

... ولما كانت المكتبة العربية خالية - أو تكاد - من الدراسات اللغوية النقدية الحديثة - وذلك مقارنة بدراسات النقد الأدبى - وأرشدنى أحد أساتذتى إلى أن معجم (تهذيب اللغة) للإمام أبى منصور الأزهرى (282 - 370هـ) - رحمه الله - يحمل بين دفتيه كمًّا عظيمًا من المواضع النقدية، على اختلاف مستوياتها وقضاياها، ولَبَّى ذلك حاجة في نفسى، وكما يقولون: (صادف قلبًا خاليًا فتمكن) ، نعم تمكن في نفسى الاتجاه إلى الدراسة اللغوية النقدية، فقررت - مستعينًا بالله - أن أدرس النقد اللغوى في معجم تهذيب اللغة، وتقدمت بطلب إلى قسم أصول اللغة بكلية العربية بالمنصورة ليكون هذا موضوع دراستى لنيل درجة التخصص (الماجستير) فوافق مجلس القسم على الموضوع، وعنوانه:

(النقد اللغوى في تهذيب اللغة للأزهرى) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت