الصفحة 52 من 68

فلقد جاءت هذه الآياتُ الكريمةُ مقررةً للوصيةِ مؤكدةً لها ، كما جاءت تمهيدا وتوطئةً للحديث عن القرآن الكريم والوصيةِ به ، وفيها بيانُ قيام الحجةِ على المشركين فلم يعدْ لهم عذرٌ ولم تبقَ لهم حجةٌ ، كيف وهذا الكتابُ بين أيديهم ؟ وفيها قطعُ الطريق عليهم لئلا يتشبَّثوا بهذه الشبهِ الواهية ويتعللوا بها ، فأخبر الله تعالى أولا عن إنزاله التوراة على موسى - عليه السلام - وأبانَ عن مقاصدها وسماتِها ، ثم استطرد السياق إلى الحديث عن نزولِ القرآن الكريم بالبركات والرحمات وأنه لا عذر لمن أعرض عنه فهو المعجزة الكبرى والرسالة الخالدة والحجة البالغة. (1) .

الإسجال

وهو أن تثبت وتضبط على لسان الخصم ألفاظا في سياق آخر تسجل به عليه ما كان عنده محلُّ شبهةٍ ، ومن بديعِ صورِهِ في هذه السورة الكريمة أن القرآن الكريم يسجل عليهم إقرارهم واعترافهم في مشاهد القيامة ، مع ما كان منهم في الدنيا من جحودٍ وإنكار ، إذ لا مفر من الإقرار في هذا الموقف الرهيب .

وكذلك يسجِّل الله تعالى على المشركين وقد أنكروا الوحيَ الإلهي جملةً وتفصيلا ، مع إقرارهم بوحي الله تعالى إلى موسى - عليه السلام - بدليل رجوعهم في بعض الأحيان لأهل الكتاب لمعرفة ما أشكل عليهم أو للتأكد من صحة ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ٹ ٹ ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ چ ? ? ? ? ? ژ الأنعام: 91

الفصل السادس

سمات الحوار القرآني في ضوء السورة

(1) - لمزيد بيان حول هذه الآيات يمكن الرجوع إلى التفسير الموضوعي لسورة الأنعام للمؤلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت