الصفحة 53 من 68

للحوار القرآني سماتٌ لا تجتمع في غيره من الحوارات ، هذه السمات تدورُ مع الخصائص العامة لهذا الكتاب ، الذي نزل هدايةً ورحمةً ، وتبصرةً وذكرى ، وحجةً وبرهانا ، فضلا عن كونه المعجزةَ الخالدةَ والآيةَ المتجددةَ التي تحدَّى اللهُ بها العربَ والعجمَ ، بلهَ الإنس والجن ، ومن هذه السمات:

العموم

ومن عمومه أيضا مخاطبتُه لجميع الناس على اختلاف مداركهم ، مع الجمع بين الوضوحِ والبيانِ والدقَّةِ والإتقان ، فتراه متلائما متوافقا مع تفاوت العقول وتعدد الثقافات وتنوع الاهتمامات واختلاف المواهب والملكات ، مع ذلك لا تلقى فيه تعارضا أو تناقضا أو تفاوتا في روعة الأساليب ورفعتها وجلالها ودقتها .

والمتأمل في السورة الكريمة وما اشتملت عليه من حُجَجٍ يَلْحَظُ التنوع في الحوار والتفنن في الأساليب بما يتلاءم مع تنوع الناس وتفاوتِ مداركهم ، ففيهم العاميُّ وفيهم العالم ، وفيهم من له عناية بعلم من العلوم أو فن من الفنون ، فجاء الخطاب في السورة متنوعا لمراعاة تنوع المخاطبين ،"والمحاور الفطن يعرف من يحاوره ، وبالتالي يعرف الطريقة التي ينبغي له أن يناقشه بها ويحاوره" (1) .

من هنا كان هذا التنوعُ العجيبُ في عرض الحجج والبراهين التي تناسب جميع العقول وتتواكب مع سائر العصور والأجيال . (2) .

(1) - أصول الحوار إصدار الندوة العالمية لشباب العالم الإسلامي ص 35

(2) - يراجع ما ذكره الشيخ عبد العظيم الزرقاني في مناهل العرفان رحمه الله 2 / 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت