فهرس الكتاب
ويقول دراز رحمه الله": تدبروا في آيات القرآن الكريم: فسترون أنها في معمعة البراهين والأحكام ، لا تنسى نصيب القلب من تشويق وترقيق ، وتحذير وتنفير ، وتهويل وتعجيب ، وتبكيت وتأنيب ، تجد ذلك في مطالعها ومقاطعها ، بين كلماتها وحروفها" (1)
وحين نطبق ذلك على حوارات سورة الأنعام: نلمس هذا الشمولَ واضحا جليا في تنوع الخطابِ الذي يوجَّهُ إلى العقل والوجدانِ في آنٍ واحدٍ ، وقد يوجَّهُ إلى كلِّ وحدةٍ منهما على حدة ، فتراه تارةً يحاور العقول والأفهام ، وتارةً يناجي المشاعر والوجدان ، وتارةً يدعو إلى النظر والتأمل والاعتبار في آيات الأنفس والآفاق ، وأخرى ينقلُ المستمع - نقلا حيَّا - إلى أجواء يوم القيامة فيعيش مع هذا الحدث الجليل بكل كيانِهِ .
الموضوعية
الالتزام بالموضوع الأساسي للحوار ، وأن لا ينتقل إلى غيره إلا بعد استيفائه ، وهذا المنهج تراه واضحا في الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم بوجهٍ عام ، وكذا وحدة الموضوع في السورة الواحدة (2) ، ومن الموضوعية الالتزام بموضوع الحوار وأن لا يحيد عنه ، كما يفعل بعض الناس فيراوغون ويتهرَّبون من المواجهة والمناقشة الجادة ، ولربما يتفلتون من الحوار الهادف بالسخرية والتهكم والهزل ، وإثارة الزوابعِ وتشتيت الأذهان ، وهنا ينبغي الإعراض عنهم ، ٹ ٹ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الأنعام: 68 كذلك من الموضوعية: الدقة والتحري في النقل ، والتوثيق .
الواقعية
(1) - يراجع النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله ص 116
(2) - يراجع في ذلك بحث نظرية الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم والتفسير الموضوعي لسورة الأنعام للمؤلف .