الصفحة 60 من 68

والتكرار مستحبٌ في كلام الخالقِ جلَّ وعلا له حلاوتُه وطلاوتُه وله تأثيرُه وعُذوبتُه ، وله فوق ذلك مقاصده وأهدافه (1) ، وهو وسيلةٌ من وسائل الإقناع ومنهجٌ تربوي أصيلٌ ، وفيه موعظةٌ وتذكيرٌ ولا غنى في ذلك عن التكرارِ وفيه زيادةُ تفصيلٍ وبيانٍ: كما جاء في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ" (2) .

وإذا كان التكرار في كلام البشر ربما يملُّ منه القارئ والسامع فإن التكرار في الحوار القرآني سمةٌ من سماتِهِ الرائعة وأساليبه البديعة ، ودليلُ على صدقه وبرهان على أنه من كلام الخالق جل وعلا وقد قال سبحانهچ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 82 و ٹ ٹ چ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ چ الزمر: 23 ، أي يشبهُ بعضه بعضا في روعته ورفعته وجماله وجلاله ومقاصده وأحكامه وحكمه وقصصه وأمثاله وحواراته . (3)

التنوع

(1) - وقد يستعذبُ في كلام بعض البشرِ ، وقد قيل:

أكررُ فيكُمُو أبدًا حديثِي

فيحلُو والحديثُ بكم شجونُ

وأنظمُها عقودا من دموعِي

فتنثُرُها المحاجرُ والجفونُ

وأبتكرُ المعاني في هواكم

وفيكم كلُّ قافيةٍ تَهُونُ

وأعتنقُ النسيمَ لأنَّ فيهِ

شمائِلَ من معاطِفِكُم تَبِينُ

(2) - رواه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب: صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث 3375 .

(3) - ويراجع ما ذكره الزرقاني في مناهل العرفان 2 / 262

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت