فهرس الكتاب
يحرص الداعية على أن تهيمن الدعوة على تصرفات الناس وتحكم سلوكهم ، فليس هدفه -?فقط -?أن يَدْخُلَ الناسُ في الإسلام بالنطق بالشهادتين ، وإنما يهدف إلى أن يدخل الإسلام في الناس ، بحيث يُرَىُ الإسلام في سلوكهم شكلًا ومضمونًا ، وأقوالًا وأفعالًا .
وإزاء هذا الواجب الضخم سيواجه الداعية صنوفًا شتى من الناس ، وأخلاقًا متنوعة من فئات المجتمع .
ولكى ينجح الداعية في التعامل مع شتى الطبقات وتحت كافة الظروف ، فلابدَّ له من التحلَّى بالرفق في الدعوة إلى الله ، وأن يتصف -?فى تعامله -?بلين الجانب ، وسهولة المعاشرة حتى يفتح -?لدعوته -?مغاليق القلوب ، وينفذ -?بنصحه -?إلى أعماق النفوس .
ومن هنا كان اتصاف الداعية بالرفق والتيسير في دعوته إلى الله شيئًا أساسيًا في سلوكه إذا أراد السداد والصواب .
أهمية هذه الصفة في حياة الدعاة ، وأمثلة عليها من حياتهم:
تتضح أهمية هذه الصفة في حياة الدعاة من خلال ملاحظة ما يأتى:
-?أن الداعية يبغى بدعوته هداية الناس إلى طاعة الله ، واستنقاذهم مما يسخطه ويغضبه ، وليس الأمر -?بالنسبة له -?مجرد أداء الواجب لتقوم الحجة على الناس وفقط .
ولا يتسنى للداعية أن يقوم بهذا الدور إلاَّ إذا اتصف بالحلم وطول النَّفس ، والتزم الرفق ولين الجانب .
يقول الأستاذ فتحى يكن:"الداعية لا تكون دعوته بحمل الأفكار والنظريات المجرَّدة إلى مَنْ حوله: قبلوها أم رفضوها ، وإنما أن يعيش هذه الأفكار معهم ، ويترجمها لهم على أرض الواقع أفعالًا وأخلاقًا وممارسات ."
والداعية لا تكون دعوته بمفاصلة الناس وإقامة الحجة عليهم ، وإنما بأخذ كافّة الأسباب التى تؤدى إلى هدايتهم .
فهو من موقع الحب لهم ، والغيرة عليهم ، والرحمة بهم يكابد من أجل استنقاذهم من حمأة الجاهلية وشقوتها إلى نعيم الإسلام ، ولذلك فهو لا يسارع إلى مدابرتهم ومقاطعتهم ومفاصلتهم ، وهذا كله يحتاج منه إلى حلم ورفق .