فهرس الكتاب
-?عن أبى أمامة صلى الله عليه وسلم?أن فتًى شابًا أتى النبى صلى الله عليه وسلم?فقال: يا رسول الله: إئذن لى بالزنا !?فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا?مه مه (مه: اسم فعل أمر بمعنى: اكفف) ،?فقال: « ادنه » فدنا منه قريبًا ؛ قال: فجلس . قال: « أتحبه لأمك ؟ » قال: لا والله ، جعلنى الله فداءك . قال: « ولا الناس يحبونه لأمهاتهم » قال: « أفتحبه لابنتك ؟ » قال: لا والله يا رسول الله ، جعلنى الله فداءك . قال: « ولا الناس يحبونه لأخواتهم » قال: « أفتحبه لعمتك ؟ » قال: لا والله ، جلعنى الله فداءك . قال: « ولا الناس يحبونه لعماتهم » قال: « أفتحبه لخالتك » قال: لا والله ، جعلنى الله فداءك . قال: « ولا الناس يحبونه لخالاتهم » ، قال: فوضع يده عليه ، وقال: « اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصِّن فرجه » فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شىء أخرجه أحمد في مسنده ، جـ5 ص256 .
هذا ، وتزخر السنة بالكثير من مواقف النبى صلى الله عليه وسلم?التى استعمل فيها الرفق فلانت له القلوب ، واستجابت له النفوس حتى أمكنه أن يصل بالهدى إليها .
ولولا خشية الإطالة لأتيت بها جميعًا ، وصدق الله إذ يقول في صفته صلى الله عليه وسلم? ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) سورة التوبة - الآية 128 .
-?أورد أبو نعيم في كتابه"حلية الأولياء"المرجع المذكور ، جـ2 ص238?أن صلة بن أشيم وأصحابه مرَّ بهم فتى يجرُّ ثوبه ، فَهَمَّ أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذًا شديدًا ، فقال صلة: دعونى أكفكم أمره . فقال: يا ابن أخى إن لى إليكَ حاجة ، قال: وما حاجتك ؟ قال: أحب أن ترفع إزارك . قال: نعم ، ونعمى عين ، فرفع إزاره . فقال صلة لأصحابه: هذا كان أمثل مما أردتم ، لو شتمتموه وآذيتموه لشتمكم