فهرس الكتاب
قال أبو حازم الأعرج: رأيتُنا في مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهًا ، أدنى خصلة فينا التواسى بما في أيدينا ، وما رأيت فيه متماريَيْن ولا متنازعين في حديث لا ينفعنا"تذكرة الحفاظ ، ص124 ."
دخل رجلان من أصحاب الأهواء على ابن سيرين فقالا يا أبا بكر: نحدثك بحديث ؟ قال: لا ، قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال: لا ، لتقومان عنى أو لأقومن ؟ فخرجا ، فقال بعض القوم: يا أبا بكر: وما كان عليك أن يقرآ عليك آية من كتاب الله تعالى ؟ قال: إنى خشيت أن يقرآ على آية فيحرفانها ، فيقرّ ذلك في قلبى"سنن الدارمى ، جـ1 ص109."
فإذا وضعنا هذا السلوك الحسن -?من حياة السلف الصالح -?أمام أعيننا ، وذهبنا نقارن بينه وبين واقع المسلمين المرّ في عصرنا الحاضر لرأينا بُعْدَ الشقة بين الواقع والواجب .
إن تعاليم الإسلام تؤكد على أن المسلم عضو في جسد ، ولبِنَة في بناء .
ولا أدل على هذه الحقيقة من كون المسلم في كل ركعة من صلاته يتحدث بالأصالة عن نفسه ، والنيابة عن جميع المسلمين قائلًا: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) سورة الفاتحة - الآية 5 ، 6 .
وعلى الرغم من وضوح هذه الحقيقة إلا أن مسلمى اليوم أبوا إلا أن يضخموا مسائل الخلاف بينهم ، حتى أضحت الأمة المسلمة أشلاء ممزقة ، يستوى في ذلك عوامُّ الناس ، وبعض الدعاة الذين يُنْتَظَر منهم إنقاذ العالم من الضياع .
ولن يتحقق للعالم الإسلامى ما تصبو إليه آمال المسلمين إلا بالتئام الشمل وتوحيد الصف ، مع التماس العذر للمخالف ، مما يجعل حبل الود موصولًا ، وأواصر الأخوة باقية .
ولكى يتحقق هذا التقارب بين العاملين للإسلام والداعين إليه فإن من الواجب مراعاة الآتى:
1 -التزود بالكثير من المعارف ، والاطلاع على أكبر قدر ممكن من حقائق الحياة ومذاهب العلماء .