فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 186

يحرص الداعية على أن يستفيد بكل لحظة في حياته ، ويضِنُّ بوقته أن يضيع سدى ، فالواجبات عنده أكثر من الأوقات ، ولا مجال للتفريط في أغلى الأشياء وهو الوقت .

ومن الأمور التى تخدم الداعية في هذا المجال أن يحرص في دعوته على تجنب الجدال والخصومة مع المخالفين له في الرأى ، طالما استشعر أن الطرف الآخر يتصور أن ما يقول به هو الحق الذى لا يأتيه الباطل ، وأن ما يقول به غيره باطل لا يحتمل الصواب .

والسر في ذلك أن الجدال مع أمثال هؤلاء لن يصل أبدًا إلى نقطة اتفاق ، فضلًا عن أنه يدع النفوس ممتلئة بالضغائن والإِحن .

يقول الإمام مالك بن أنس: المراء يقسى القلب ، ويورث الضغن"جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص162 ."

وتشير السنة النبوية إلى أن الجدال مظهر من مظاهر الضلالة بعد الهُدَى ، ففى الحديث: ما ضل قوم بعد هُدَى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"رواه الترمذى ، وقال عنه:"حسن صحيح"، جـ5 ص378 - كتاب تفسير القرآن - باب سورة الزخرف .ورواه ابن ماجة ، جـ1 ص19 - المقدمة - باب اجتناب البدع والجدل .ورواه أحمد ، جـ5 ص252 ."

وبسبب الجدال حدث حرمان المسلمين في الصدر الأول من تحديد ليلة القدر ، وامتنع النبى صلى الله عليه وسلم?عن كتابة كتاب لأمته -?همَّ به في مرض موته -?حتى لا يختلفوا من بعده .

ومن ثم حرص دعاة الأمة الأوائل على التخلى عن هذا الخلق الذميم ، ووجهوا -?بأقوالهم أفعالهم -?إلى ذلك .

يقول الإمام أحمد بن حنبل: لا يكون الرجل من أهل السنة حتى يدع الجدال ، وإن أراد به السنة"صفة الفتوى والمفتى والمستفتى ، ص48 ، الإمام أحمد بن حمدان الحرانى ."

وقال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ، فإنى لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون"سنن الدارمى ، جـ1 ص108"

ومن سيرة سلف الأمة الصالح في الترفع عن الجدال أسوق هذين المثلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت