فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 186

قال عمرو بن قيس وجدنا أنفع الحديث لنا ما نفعنا في أمر آخرتنا ، من قال كذا فله كذا"المرجع السابق ، جـ2 ص111"

وفيما يتعلق بما يجب اجتنابه والتخلى عنه فأضرب له مثلين أيضًا:

فمثلًا يجتنب الداعية الخوض فيما شجر بين الصحابة من خلاف ، ويُمْسِك عن التحدث في الوقائع التى كانت بينهم ، ولا يحمل في قلبه إلا التقدير والتبجيل لجميعهم ، مع الدعاء والاستغفار لعامَّتهم .

ومن جميل ما أُثر في هذا أن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز تكلَّم البعض أمامه فيما جرى بين الصحابة ، فقال: ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) العواصم من القواصم ، ص252 ، القاضى أبو بكر بن العربى - بتحقيق محب الدين الخطيب - طبعة سنة 1985 - المكتبة العلمية - بيروت - لبنان .

وكذلك يجتنب الداعية الخوض في المتشابه من الآيات ، نحو آيات وأحاديث الصفات التى يقتضى ظاهرها التشبيه والتجسيم وإثبات الجوارح لله تعالى .

وعلى هذا الهدى سار سلف الأمة الصالح - رضى الله عنهمفكانوا يضْرِبون صفحًا عن الكلام في مثل هذه المسائل لقلة الفائدة منها .

يقول الإمام مالك بن أنس رضى الله عنه?الكلام في الدين أكرهه ، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه -?نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك -?ولا أحب الكلام إلا ما تحته عمل ، فأما الكلام في دين الله وفى الله جل جلاله?فالسكوت أحبُّ إلىَّ ، لأنى رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل"جامع بيان العلم وفضله ، جـ2 ص116"

وقد ورد على لسان كثير من الأئمة ذمُّ التعرض لهذه المسائل ، ولستُ بصدد ذكر هذه الأقوال ، وإنما أحيل من أراد الاستزادة منها إلى الكتب التى تحدثت في هذا الشأن .

الترفع عن الجدال?طلبًا لتفريغ الأوقات لما هو أهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت