فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 186

ولو كان إلزام الناس باجتهاد معين هو الصواب لبادر إليه الإمام مالك ، وبخاصَّة أن الفرصة قد هُيِّئَت له ، ولكنه كرجل فقيه عالم رأى ألاَّ يلزم الناس بغير ما ألزمهم الله ، فجزاه الله عنا خير الجزاء ؛ وقد سبقت الإشارة إلى ذلك بالتفصيل في حديثنا حول أدب الاختلاف ) .

أخى الداعية:

ويطول الكلام ويطول في مثل هذه المسائل الحسَّاسة ، ولكن -?كعادتى معك -?أطرق لك الباب ، وأحيلك إلى مظانِّ التفصيل في أكثر المسائل إلى الكتب المتخصصة ، ترغيبًا وتشويقًا إلى القراءة والبحث من كتب الأئمة والعلماء ، جزاهم الله خير الجزاء .

ولذا فإنى أقتصر على ما ذكرته في هذه الصفة ، وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما فيه رضاه .

الدعوة إلى الجوانب العملية في الدين?والتخلى عما لا ينفع

كان من دعاء بعض الصالحين: اللهم اجعلنى من غرسك الذين تستعملهم بطاعتك"مفتاح دار السعادة ، جـ1 ص148 ، ابن قيم الجوزية ."

حول هذه الغاية يتحرك الداعية مقدِّرًا لكل كلمة يقولها ، وكل خطوة يخطوها حتى لا تضيع سدى ، فإن من اشتغل بغير المهم أَضرَّ بالمهم .

ومن ثم ينتخب الداعية ما يقوله للناس بحيث يشتمل على جوانب عملية تطبيقية ، ويتخلى عن السفسطة والعلم غير النافع .

وأضرب هنا مثالين على كل نوع لتكون بمثابة التوضيح لما أقصده:

فمثلًا يحرص الداعية على تعليم الناس الأحكام الفقهية المتعلقة بأمور العبادات والمعاملات لتكون هذه الأمور مؤدَّاة على وجه صحيح .

يقول الصحابى الجليل أبو هريرة: لأن أفقه ساعة أحب إلىَّ من أن أحيى ليلة أصليها حتى أصبح ، والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شىء دعامة ، ودعامة الدين الفقه"الجامع لأخلاق الراوى ، وآداب السامع ، جـ2 ص110"

وكذلك يحرص الداعية على ترغيب الناس في فضائل الأعمال ، ويحثهم على ذكر الله وقراءة القرآن ، ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت