فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 186

يقول الإمام النووى العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه ، أمَّا المُختلف فيه فلا إنكار فيه ، لأن على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب ، وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم ، وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطئ غير متعين لنا ، والإثم مرفوع عنه ، لكن إن ندبه -?على جهة النصيحة -?إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق ، فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ، أو وقوع في خلاف آخر"صحيح مسلم بشرح النووى ، جـ2 ص23 ."

من أجل هذا رأينا علماء الأمة الأفاضل لا يُلزمون أحدًا باجتهادهم ، ولا يلقون بالتَّهم على مخالفيهم ، وإنما أدب رفيع في النظر إلى اجتهاد الآخرين ، وإعطاءٌ لكل ذى حق حقه .

روى أن الإمام الجليل أحمد بن حنبل سُئِلَ عن مسألة في الطلاق فقال: إذا فعله يحنث . فقال له السائل: إن أفتانى أَحد بأنه لا يحنث"يعنى: يصح"؟ فقال: نعم ، ودلَّه على من يفتيه بذلك صفة الفتوى والمفتى والمستفتى ، ص82 ، أحمد بن حمدان الحرَّانى الحنبلى .

وحين استشار أبو جعفر المنصور الإمام مالك"إمام دار الهجرة"فى أن يحمل الناس على الموطأ حَمْلًا ، وأن يَدَعُوا ما سواه من الاجتهادات والأقوال ، حين هَمَّ أبو جعفر أن يصنع ذلك رفض الإمام مالك وقال: يا أمير المؤمنين: لا تفعل ، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ، وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس -?أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?وغيرهم -?وإنَّ ردَّهم عما اعتقدوه شديد ، فدع الناس وما هم عليه ، وما اختار كل بلد لأنفسهم"جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص160 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت