فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 186

وذكر في ترجمة الإمام المزنى صاحب الإمام الشافعى أنه كان أشد الناس تضييقًا على نفسه في الورع ، وأوسعه في ذلك على الناس .

ومن أراد مزيدًا من التعرُّف على هذه القضية ، وخطورة التزام التشديد دائمًا فليقرأ ما كتبه الداعية الإسلامى الشيخ/ يوسف القرضاوى في كتابه الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف"?فلقد وُفق هذا العالم الجليل في أن يضع النقط على الحروف ، وأن يعطى كل ذى حق حقه ، دون مجاملة لأحد على حساب آخر .. فجزاه الله خيرًا ."

وأما الأمر الثانى فإن كثيرًا من الناس يخطئون في فهمه -?كذلك -?مما يترتب عليه خلط بين المسائل وبعضها ، فلا تمييز بين منصوص عليه ومُجْتَهدٍ فيه ، وبين متفق عليه ومُخْتَلفٍ فيه ... الخ .

وينتج عن هذا الخلط أن ينهج المرء نهجًا معينًا ، أو يتبنى رأيًا بذاته ثم يتعصب له ، ويرمى من خالفه بالابتداع أو بالاستهتار في الدين ... وهذا تشديد وتعسير ليس من دين الله في شىء .

من أجل ذلك رأينا سادتنا العلماء يؤكدون على ضرورة معرفة اختلاف الفقهاء لمن يتصدَّر للدعوة ، حتى لا يكون ممن علم شيئًا وغابت عنه أشياء ، فيردّ -?من حيث لا يعلم -?ما هو أوثق وأضمن .

عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال:"لا ينبغى لأحد أن يفتى الناس حتى يكون عالمًا باختلاف الناس ، فإنه إن لم يكن كذلك ردّ من العلم ما هو أوثق من الذى في يديه"جامع بيان العلم وفضله ، جـ2 ص57 .

وكذلك أكدّوا على ضرورة أن يفرِّق المرء -?عند إنكاره -?بين المُجْمع عليه والمُختَلَف فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت