فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 186

وجاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم?فقال: علمنى كلامًا أقوله ، قال: «?قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الله أكبر كبيرًا ، والحمد لله كثيرًا ، سبحان الله رب العالمين ، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .. فقال: هؤلاء لربى فمالى ؟ قال: قل: اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وارزقنى وعافنى » ? (صحيح مسلم بشرح النووى - باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ،"17/19") .

فانظر إلى الأعرابى ، وهو المعروف بالطبع الحاد والفهم الساذج والانفعال السريع ، يقول: هذا لربى ، فما لى ؟ والنبى صلى الله عليه وسلم لم يعنفه ، بل علمه دعاء وقدر فهمه ، فلا يمكنه أن يعلمه ما لا يطيق ، أو ما يسبب له حنقًا وغضبًا على الإسلام .

وإذ أتكلم عن هذا الأعرابى ، أتذكر الأعرابى الآخر الذى تبول في المسجد ، وأتذكر تلك المعاملة اللطيفة التى عامله بها صلى الله عليه وسلم

وهذا يزيد بن سلمة رضى الله عنهقال: يا رسول الله ، إنى قد سمعت منك حديثًا كثيرًا أخاف أن ينسينى أوله آخره ، فحدثنى بكلمة تكون جماعًا ، فقال: «?اتق الله فيما تعلم » ? (سنن الترمذى ،"3683")

فيزيد بن سلمة يريد كلمة جامعة تغنيه عن تذكر واستحضار ما سبق ، حتى إن نسيه كفته ، ويجيبه النبى صلى الله عليه وسلم?بأنه غير مجبر على ما لا يعلم وما قد نسى ، وذلك بقوله: «?اتق الله فيما تعلم » ?، وكم هو موجز هذا الكلام ! وكم هو بليغ !

ب -?مخاطبة الناس حسب قدراتهم:

عن أم هانئ رضى الله عنها?، قالت:"أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم?فقلت: يا رسول الله دلنى على عمل فإنى كبرت وضعفت فقال: «?كبرى الله مائة مرة ، واحمدى الله مائة مرة ، وسبحى الله مائة مرة ، خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل الله ، وخير من مائة بدنة ، وخير من مائة رقبة » ? ( سنن ابن ماجة ،"3810"؛ شعب الإيمان ، البيهقى ،"621") ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت