فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 186

وعن أبى ذر الغفارى صلى الله عليه وسلم?، أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?، قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم?ذهب أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلى ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ، فقال: «?أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهى عن منكر صدقة ، وفى بضع أحدكم صدقة » ?، فقالوا: يا رسول الله ، أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال صلى الله عليه وسلم? «?أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر » ? (أخرجه مسلم - باب الزكاة) .

فهؤلاء لا يملكون ما يتصدقون به ، وأهل الدثور يعملون الأعمال نفسها ويفوقونهم بصدقاتهم ومن ثم يفوقونهم في الأجر ، والنبى صلى الله عليه وسلم?مراعاة لقدراتهم يذكرهم بأعمال بسيطة في قدرها ، عظيمة في ثوابها بمثابة ثواب الصدقة .

جـ-?مراعاة أحوال الناس في المنشط والمكره:

وكما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم?يخاطب الناس ويعاملهم حسب أفهامهم وقدراتهم ، كان أيضًا يراعى أحوالهم في المنشط والمكره ، في الشدة والرخاء ، فيقينًا أن ما لا يصلح للإنسان في الرخاء قد يصلح له عند الشدة ، وقد رأينا أمثلة من هذا في بعض التشريعات القرآنية .

من ذلك: منع النبى صلى الله عليه وسلم?إقامة حد السرقة في الحرب حفاظًا على موقع المسلمين وقوتهم .

فقد أتى بسر بن أرطاة بسارق يقال له مصدر ، قد سرق -?وكان?ذلك في الغزو -?فقال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم?يقول: «?لا تقص الأيدى في السفر ، ولولا ذلك لقطعته » ? (أخرجه أبو داود - كتاب الحدود - باب السارق يسرق في الغزو ، أيقطع ؟) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت