فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 186

-الجماعية تحقق مبدأ التكامل في الدعوة ؛ إذ تتكاتف فيها الجهود والطاقات ، وتتضافر فيها المواهب والملكات ، فَتسْتوفى بالاجتماع شروط نجاح العمل وإتمامه وإتقانه . قال الله عن نبيه موسى عليه السلام وهو يسأل ربه: ( قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) (سورة القصص - الآية 33 ، 34) ، فقد سأل موسى عليه السلام ربه أن يجعل معه أخاه هارون مساعدًا ومعاونًا له في الدعوة (الردء: العون والمساعدة) ، وذكر أسباب هذا الدعاء ؛ وهى أنه يخشى أن يُقتَل ، فتنقطع بمقتله الدعوة ، وكذلك من عدم الإبانة في الحجج والدلائل على صدق دعوته ورسالته بسبب عقدة لسانه ؛ فيريد أن يعينه هارون في هذه المهمة ، فهو أفصح منه لسانًا ، وأحسنُ بيانًا ؛ فتتكامل الطاقات أو الجهود في الوصول إلى الهدف المنشود .

-الجماعية من أهم عوامل ثبات الداعية على الحق الذى يؤمن به ويدعو إليه إذ من خلالها يتواصى مع إخوانه بالحق ويتناصحون بالصبر على عقبات الطريق ، لاسيما في زماننا هذا الذى كثرت فيه الشهوات والفتن والشبهات والمحن: ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (سورة العصر - الآية 1 - 3) ..

-الجماعية وسيلة للتعرف على الحق والوصول إليه ، والبعد عن الباطل والنفور منه ؛ فمن خلال تشاور المرء مع إخوانه وتداول الآراء والأفكار ، يستنير الطريق ، وتتضح الرؤية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: « الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد » (رواه ابن ماجة ، جـ2 ص64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت