فهرس الكتاب
اعلم أنَّه لما صعب على كل أحد أن يحصِّل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة رجال له ؛ فلقمة طعامه لو عددنا تعب محصليها من الزرَّاع والطحَّان والخبَّاز وصنَّاع آلاتها لصعب حصره ؛ ولهذا احتاج الناس أن يجتمعوا فرقة فرقة فيتظاهروا ؛ ولأجل ذلك قيل: الإنسان مدنى بالطبع ، أى لا يمكنه التفرد عن الجماعة بعيشه ، بل يفتقر بعضهم إلى بعض في مصالح الدين والدنيا ، وعلى ذلك نَّبه صلى الله عليه وسلم بقوله: « المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضًا » ، وقال: « مثل المؤمنين في توادِّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا تألّم بعضه تداعى سائره » ، وقيل: « الناس كجسد واحدٍ ؛ متى عاون بعضُه بعضًا استقل ، ومتى خَذَل بعضُه بعضًا اختل » (الذريعة للأصفهانى ، ص262) .
-الجماعية دافع للحركة ، وتوظيف الداعية لملكاته وجهوده وطاقاته في خدمة دعوته ونشر عقيدته ، بعكس الفردية والانعزالية ، فإن المرء يشعر غالبًا معها بالفتور والكسل والدعة والملل .
-الجماعية في العمل تعطى الدعوة قوة تستعصى معها على الاستئصال أو الاحتواء ، فلا يستطيع الأعداء الظفر بها أو التغلب عليها .