فهرس الكتاب
وعلى هذا سار السلف الذين بيَّن معتقدهم صاحب الطحاوية فقال:"ونرى الجماعة حقًّا وصوابًا ، والفرقة زيغًا وعذابًا" (العقيدة الطحاوية ، ابن أبى العز ، ص512) .
أهمية صفة"الجماعية"وفوائدها:
لابد من تنشئة الفرد المسلم على حب الجماعية ، وتبصيره بما يترتب عليها من مصالح عظيمة وفوائد جسيمة في الدنيا والآخرة ، وتبدو أهمية صفة الجماعية من خلال أمور كثيرة منها:
-الجماعية مطلب شرعى في تأدية شعائر الإسلام والكثير من فرائضه ، وقد جاءت نصوص كثيرة لتأكيدها ، وحث النفوس عليها ، لما للجماعية من آثار حميدة ، وفوائد جليلة .
-الجماعية دافع لِتَحلِّى المسلم بكثير من الفضائل التى دعا إليها الإسلام: كالإيثار ، والأخوة ، والعفو ، والإحسان إلى الناس .. إلى آخر صفات المتقين التى بيّنها ربُ العالمين في كتابه المبين ؛ فلا سبيل للاتصاف بها ، واختبار النفس فيها إلا من خلال وسط جماعى .
إن جلائل الأعمال ، وعظائم الأهداف لا يمكن تحقيقها - عادة - إلا من خلال العمل الجماعى الذى تتكاتف فيه الجهود ، بخلاف العمل الفردى ، فإنه لا يثمر في الغالب إلا أعمالًا تتناسب مع مستوى طاقات الأفراد شدةً وضعفًا ؛ ولهذا نرى إبراهيم عليه السلام في بناء البيت يعينه ولده إسماعيل ، وموسى عليه السلام يدعو ربَّه أن يَشُدَّ عَضُدَهُ بأخيه ..
إن كثيرًا من مطالب الإنسان الحياتية ، وحاجاته المادية ، بل والمعنوية ، تحتاج إلى جهود جماعية: كالتماس النصرة ، وتبادل المنفعة ، والإفادة من التجارب .. بل حتى عالم الحيوان نرى فيه هذا التكاتف الجماعى: كالنحل ، والنمل ، وغيرها ، على حد قول القائل:
النمل تبنى قراها في تماسكها ... والنحل تجنى رحيق الشهد أعوانًا
وقد بوَّب صاحب الذريعة إلى مكارم الشريعة بابًا فقال: الباب الأول في حاجة الناس إلى اجتماعهم للتظاهر .