فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 186

ولقد أكدت أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مشروعية الجماعة في تأدية جُلِّ شعائر الإسلام وكثير من فرائضه - كما سيأتى الحديث عنه إن شاء الله - وبيّن عليه أفضل الصلاة والسلام أهمية اجتماع المسلم بإخوانه المسلمين ، واختلاطه معهم في ثباته على الحق ، وعدم استحواذ الشيطان عليه فقال صلى الله عليه وسلم: « ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية » ( رواه أحمد ، جـ5 ص198 ، جـ6 ص446) ، والقاصية هى الشاة المنفردة عن القطيع .

وفى رواية « فأنما يأكل الذئب من الغنم القاصية » .

ودعَا صلى الله عليه وسلم إلى حماية المجتمع المسلم من معاول الهدم والتشتت ، فحياة التفرق والتمزق هى حياة الفوضى التى يأباها الإسلام ، ويربى أتباعه على البعد عنها ومحاربتها .

« من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرّق جماعتكم فاقتلوه بالسيف كائنًا من كان » (رواه مسلم - كتاب الإمارة - باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع ، برقم 1852) .

وكَدَر الجماعة خير من صفو الفردية: ونقصد بالكدر ذلك الأذى الذى يصيب المؤمن من اختلاطه بإخوانه المسلمين ، في ماله أو عرضه أو في غيرهما من حقوقه ، فيصبر على ذلك مُؤْثرًا الاجتماع بهم وخلطتهم ؛ لما فيها من أمر بمعروف ، ونهى عن منكر ، ودعوة إلى الخير ، وغيرها من المنافع العظيمة والمصالح الجسيمة ، فإن منزلته خير من منزلة من اعتزلهم ولم يصبر على أذاهم وأعظم أجرًا ؛ قال صلى الله عليه وسلم: « المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » ( رواه ابن ماجة ، جـ2 ص493 ، غير أن سياقه"أعظم أجرًا"بدل"خير") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت