فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 186

هذه طائفة من المواقف الفذة التى نرى فيها بوضوح استعانة الصالحين بإخوانهم في دعوتهم ، وتربيتهم لأنفسهم ، وحرصهم على الجماعية في الكثير من شؤون حياتهم .

ذو القرنين وحاجته للجماعية:

لقد مكن الله لذى القرنين في الأرض كما أخبر بذلك جل جلاله فقال: ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) (سورة الكهف - الآية 84) .

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -:"أى أعطيناه ملكًا عظيمًا ، مُمكَّنًا فيه من جميع ما يؤتَى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحضارات ولهذا مَلَكَ المشارقَ والمغاربَ من الأرض ، ودانت له البلاد ، وخضعت له ملوك العباد ، وخدمته الأمم من العرب والعجم" (مختصر تفسير ابن كثير ، للصابونى ، جـ2 ص433)

وعلى الرغم من هذا التمكين فإنه لم يستغن عن الجماعية عند عمل السد فقال: ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ) (سورة الكهف - الآية 95) .. أعينونى من المعاونة ، وهى المظاهرة والمساعدة ، فهو يطلب أن يساعدوه ويمدوه بالقوة العضلية والمادية لعمل السد ، وكأنه يقول: علىَّ القوة المالية ، وعلىَّ القوة الفكرية ، وعليكم أنتم القوةُ المادية العملية ، فيجتمع ما عندى مع ما عندكم ، وبذلك يتم إنجاز العمل .

وتُعتبر هذه العبارة القرآنية الموجزة: ( أَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) ، مَعْلَمًا قرآنيًا بارزًا في تضافر الجهود وتوحيد الطاقات والقدرات والقوى ، كما تُقدِّم لنا قاعدة قرآنية مطردة في إنجاز الأعمال والقيام بالمطلوب .

إن المجتمع المتكامل الناجح ، هو الذى تجتمع كافة القوى والطاقات فيه ، لتحقيق الخير فيه . وإن القيادة الناجحة الواعية هى التى تستقطب كافة الإمكانيات والقدرات لتحقيق الغايات المنشودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت