فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 186

يعد التدرج في الدعوة إلى الله تعالى من أبرز المناهج القرآنية العظيمة ، ومن أوضح سمات المنهج النبوى المبارك ، وهو أحد المعالم البارزة في مناهج الدعوة المؤثرة الصادقة على مدار العصور والأزمنة ،

وذلك لأن التدرج يتوائم مع الفطرة ، ويتناسب مع الطبيعة النفسية البشرية ، ومن هنا كان التدرج سمتًا لازمًا ، ومنهجًا لا يجوز إغفاله .

فها هو القرآن الكريم يرسى دعائم التدرج في الدعوة فيبدأ بسور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام وهو ما قالته السيدة عائشة رضى الله عنها:"إنما أنزل أول ما أنزل منه سور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شىء لا تشربوا الخمر ، لقالوا لا ندع الخمر أبدًا ، ولو نزل لا تزنوا ، لقالوا لا ندع الزنا أبدًا ، لقد نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وأنا جارية ألعب ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) (سورة القمر - الآية 46) وما نزلت سورة البقرة إلا وأنا عنده ..." (الحديث أخرجه البخارى في صحيحه ، جـ3 - باب تأليف القرآن ، حديث رقم 4707) .

ويظهر ذلك تطبيقًا في منهج القرآن في تحريم الخمر .

فالقرآن لم يبدأ القوم بتحريمها ، ولكنه بدأ يمهد لهم ، وذلك لأن الناس وقتها كانوا قد تعودا عليها كتعودهم على الماء ، فكان الأرفق والأوفق والأنسب لنفوسهم وقلوبهم أن يبدأ التحريم متدرجًا .

لذلك بدأت الإشارة إلى التحريم بالتحقير من شأنها بقول الله تعالى: ( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (سورة النحل - الآية 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت