فهرس الكتاب
فأشار القرآن إلى أن الرزق الحسن في كفة والسكر في كفة أخرى ، ثم جاءت الخطوة الثانية: ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) (سورة البقرة - الآية 219) .
هنا ازدادت حدة التغيير درجة ، حيث بينت الآيات أن الإثم في الخمر يغلب على المنفعة ، وهو ما يدفع الإنسان السليم الطبع إلى تركها أو على الأقل يشربها وهو متأثم ثم جاءت الخطوة الثالثة: ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) (سورة النساء - الآية 43) ، وهنا ضيق القرآن وقت الشراب حتى ينتهى الناس إلى الخطوة الأخيرة والحكم الحاسم .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) (سورة المائدة - الآية 90 ، 91) .
فماذا كانت النتيجة ؟ وكيف تعامل قوم تعودوا على الخمر مع هذا الأمر القاطع بالتحريم ؟
نعم التدرج الحكيم أعانهم على أن يعلنوها مدوية: انتهينا يا ربنا ، وأريقت الخمر في شوارع المدينة !!
هكذا نرى أن القرآن تدرج في إصلاح البشرية ودعوة الناس إلى الخير