فهرس الكتاب
ثم إن الناظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى كيف كان التدرج سمتًا فيقول ابن عباس صلى الله عليه وسلم إن النبى صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: « ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فاعلمهم إن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » (الحديث أخرجه البخارى - كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة) .
وعن هذا المنهج نستمع إلى السيدة عائشة رضى الله عنها وهى تروى لنا: كيف كان التدرج سمتًا لنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا يقول لها صلى الله عليه وسلم: « لولا أن قومك حديث عهدهم بجاهلية أو قال بكفر لنقضت كنز الكعبة في سبيل الله » .
وفى رواية: « لو لا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فـ أخاف أن تنكره قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدار في البيت » .
وفى رواية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لولا حداثة عهد قومك بالكفر ، لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشًا حين بنت البيت ، استقصرت .. » .
وفى رواية: « ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر » (صحيح مسلم - كتاب الحج - باب نقض الكعبة وبنائها ؛ والترمذى في سننه - المجلد الثانى - باب ما جاء في كسر الكعبة ، حديث رقم 46 ؛ وانظر: الجامع الصغير للسيوطى - حرف اللام ، حديث رقم 269) .