فهرس الكتاب
لذلك كان التدرج سمتًا ثابتًا لكل الدعاة المخلصين الفاهمين فهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز صلى الله عليه وسلم لما ولى الخلافة ، وعاد في أول يوم في خلافته من المقابر حيث دُفن سليمان بن عبد الملك الخليفة السابق . فأراد عمر صلى الله عليه وسلم أن ينام ليرتاح قليلًا في قيلولته فإذا بولده الصالح يأتيه ويقول له: كيف تنام وهناك مظالم ؟ قم فعاقب كل ظالم ، وحاسب كل مقصر ، فقال عمر معلمًا لولده ولنا:"يا بنى والله لا أبالى لو غلت بى وبك القدور ، ولكنى أخاف أن أدفع الناس إلى الحق مرة واحدة فيردوه دفعة واحدة".
وهكذا فليكن الدعاة .
وأخيرًا فإن لى كلمة
إن التدرج الذى نتحدث عنه الآن ليس تدرجًا في التشريع ، فالتشريع قد ثبت وكمل ولا مجال للتدرج فيه .
وقال الله تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإْسْلامَ دِينًا ) (سورة المائدة - الآية 3) .
أما التدرج الذى نبحث عنه ونطالب به هو تدرج الدعوة وتدرج التطبيق ، وتدرج الاهتمامات وتدرج البدايات ، ومراعاة الأولى في البداية .
فالمدعو الغارق في المعاصى إذا نهيته عن كل شىء في وقت واحد دفع كل شىء وفى وقت واحد ، لذلك يتدرج الداعية في دعوته حيث يبدأ بالكليات قبل الجزئيات . وبالأهم ثم المهم .
ولو أن الدعاة بدءوا بالتدرج لكان من اليسير أن يستجيب الناس لهم ، ويلتف الناس حول دعوتهم .
هذا هو الطريق فإياك أن تحيد .
الخاتمة
أخى الداعية .
كانت هذه بعض جوانب قفه الدعوة التى استهدفت الوقوف على أفضل السبل لتحقيق النجاح في حياتنا نحن الدعاة ، ولا ندِّعى أننا طرقنا كافة الأبواب اللازمة في هذا المجال فلا تزال بعض الجوانب تحتاج إلى مزيد من الدراسة ، وتستدعى التنبيه على نقاط لم يرد لها ذكر في هذا الكتاب .