فهرس الكتاب
ذلك أن الأمة - وإن كانت تعيش اليوم حربًا على كلِّ المستويات: السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والفكرية ، والعلمية ، والأخلاقية ، والعسكرية ، والصحية ، وغيرها تحت شعار تجفيف المنابع - إلا أن الإقبال على الالتزام بالإسلام التزامًا صحيحًا دائمًا - لاسيَّما بين الناشئة والشباب - اتخذ صورًا عدة ، وهى من المبشرات التى تدفع اليأس والقنوط ، وتزرع الثقة بالله في النفوس بالأمل والرجاء .
ففى المجال الثقافى والعلمى: أصبح هناك إقبال على تعلم اللغة العربية بكل فروعها ، وهذا من الأهمية بمكان لكونها مفتاح فقه الكتاب والسنة ، وطريق الدخول إلى تاريخنا الإسلامى بسنائه وضيائه ، الأمر الذى يكون طريقًا إلى الوحدة الإسلامية الجامعة .
وصار هناك الحرص على الفقه في الدين: عقيدةً وعبادةً وأخلاقًا ونظمًا وتشريعات ، وهذا بدوره يُعد سببًا في ضبط تصرفات المسلم من ناحية ، وإرشاده إلى مكائد الشياطين وسبل إحباطها ، وكيفية التخلص منها من ناحية أخرى .
كما برز النبوغ في العلوم التجريبية من: طب ، وهندسة ، وفلك ، وجيولوجيا ، وزراعة ، ونحوها ، حتى كانت نخبة العلماء الذين على أكتافهم تدور عجلة البحث العلمى والإنتاج في كل من أوروبا الشرقية والغربية وأمريكا ، وهم بإذن الله رصيد مدخر للأمة يمكن توظيفه ، والانتفاع به في اللحظة الحاسمة والبيئة المناسبة ، كما كان الرد على الشبهات والأباطيل التى أثيرت وتثار بين الحين والحين حول الإسلام والمسلمين بصورة تحمى الناشئة والشباب من التأثر بهذه الشبهات والأباطيل .
كما انتشر الكتاب الإسلامى الذى يبرز الصورة الكاملة للإسلام بشموله ووسطيته ، وواقعيته ، وسماحته ، ويسره ، وثباته ، ومرونته ، بالإضافة إلى بعث المخطوطات في كل فروع الثقافة والعلم من جديد بعد أن كادت تبلى وتموت .