فهرس الكتاب
وهاهم التتار جاءوا إلى بغداد عام 656 هـ ، فاستولوا على بغداد ، بعد أن قتلوا الخليفة العباسى ، وأعملوا السيف في رقاب الأهلين وفرضوا حظر تجول دام أربعين يومًا حتى تلوث الهواء ، وفسد الجو ، ومات بسبب ذلك من الأحياء أضعاف أضعاف من مات بأيدى التتار ، ثم صنع هؤلاء الهمج الرعاع من ميراث المسلمين الفكرى والعلمى ( كتبهم ) جسرًا عبروا عليه من دجلة إلى الفرات إلى بلاد الشام ، وهناك فعلوا بالناس - مع إعانة اليهود والنصارى - الأفاعيل ، ثم صاروا من بلاد الشام إلى مصر للاستيلاء عليها ، وكان بين حكام الشام والكرك والشويبك ، وبين حكام مصر من الخلافات ما لا يعلمه إلا الله ، ولكن عدوان التتار هذا أنساهم خلافاتهم وجمع شملهم ، تنادوا باسم الإسلام ، فخف أهل المغرب علماء وطلاب وعامة إلى المشرق لإعانة إخوانهم على التتار ، وفى عين جالوت عام 658 هـ التقى الجمعان ، وهزم الله التتار ، وردهم على أعقابهم خاسرين ، وأسلم التتار ، وحسن إسلامهم حتى حملوا الإسلام إلى بلادهم ناشرين له ، مدافعين عنه لأكثر من خمسة قرون من الزمان ، وما كان هذا الموقف يتم من المسلمين وفى وجه الصليبين ، ومن بعدهم التتار ، إلا بطرحهم اليأس والقنوط من حياتهم ، وتحليهم بالثقة التامة في وعد الله بنصر المسلمين ، وهزيمة وخزى غيرهم ممن يُحادون الله ورسوله والمؤمنين ، وقسْ على هذين الموقفين مواقف أخرى أكثر من أن تُحصى .
وهكذا يمكن أن يساعد الاستقراء الصحيح لمسيرة تاريخنا الإسلامى على تطهير النفوس من اليأس والقنوط ، بل حمايتها أعظم الحماية من ذلك .
6 -النظر الصحيح في واقع الأمة العاصر: