فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 186

فقال له ابنه عبد الله:"أى رجل كان الشافعى حتى تدعو له كل هذا الدعاء ؟".

فقال الإمام أحمد:"يا بنى: كان الشافعى -?رحمه الله -?كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر: هل لهذين من خلف"إحياء علوم الدين ، جـ1 ص45 ، والإمام أبو حامد الغزالى .

وثمة نماذج كثيرة حية من سلفنا الصالح رضى الله?عنه?، لكننى -?كما أسلفت -?حرصت على أن تكون جميعها من حياة الأئمة الأربعة ، والذين تلقت الأمة مذاهبهم بالقبول ، وذلك لإقناع أتباعهم بضرورة التحلى بأخلاقهم ، والتخلى عن اتهام المخالفين لهم والوقوف في مواجهتهم ، وغير ذلك من السلبيات التى سنناقشها في المبحث التالى .

الفقهاء ومحاربتهم للتعصب

سبقت الإشارة إلى أن كافة الأئمة لم يدَّعو العصمة لأنفسهم ، ولم يقدموا اجتهادهم على أنه وحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم?، بل إن الواضح من سيرة الأئمة رضى الله?تأكيدهم الدائم على الارتباط الوثيق بالكتاب والسنة ، والعمل على رد الناس دائمًا إليهما .

يقول الإمام الشافعى رضى الله عنه?لم أسمع أحدًا نسبته إلى العلم أو نسبته العامة إلى علم ، يحكى خلافًا في أن فرض الله تعالى اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم?، والتسليم لحكمه ، فإن الله تعالى لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه ، وإنه لا يلزم قول رجل قال إلا بكتاب الله جل جلاله?أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم?، وإن ما سواهما تبع لهما ، وإن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا قبول الخبر عن رسول لله صلى الله عليه وسلم (إيقاظ همم أولى الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار ، ص104 ، صالح بن محمد العمرى الشهير بالفلانى - طبع دار المعرفة - بيروت) .

ومن ثم قرر الأئمة العلماء أن التعصب لشخص بعينه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم?-?بحيث يعتقد الصواب في جانبه دن سواه -?ضرب من ضروب الجهل ، ولون من ألوان الضلالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت