فهرس الكتاب
يقول العلامة القاضى ابن أبى العز الحنفى: من تعصب لواحد معين غير النبى صلى الله عليه وسلم?كـ مالك وأبى حنيفة والشافعى وأحمد ، ورأى أن قول هذا هو الصواب الذى ينبغى اتباعه دون قول الأئمة الباقين فهو جاهل ضال ، وإن اعتقد أنه يجب على الناس اتباعه دون غيره من هؤلاء الأئمة فإنه يخشى عليه ، فإن الأمة قد اجتمعت على أنه لا يجب طاعة أحد في كل شىء إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم?، بل غاية ما يقال: إنه يسوغ أو ينبغى أو يجب على العامى أن يقلد واحدًا من الأئمة من غير تعيين زيد أو عمرو ، وأما أن يقول قائل: إنه يجب على الأمة تقليد فلان دون غيره فهذا هو المحذور ، فمن تعصب لواحد من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد من الصحابة دون الباقين ، كالرافضى ( الشيعى ) الذى تعصب لعلى صلى الله عليه وسلم?دون الخلفاء الثلاثة ، فهذا طريق أهل الأهواء ، نسأل الله السلامة والعافية"الاتباع ، ص79،80 ، العلامة ابن أبى العز الحنفى - طبعة ثانية سنة 1405هـ - دار الكتب السلفية ."
لكن المحزن حقًا أنه -?رغم وضوح هذا الأمر ، وتأكيد الأئمة والفقهاء عليه -?إلا أن عصور الانحطاط التى ألمَّت بالمسلمين قد تمخضت عن مقلدين لأئمة المذاهب ، سلكوا في تقليدهم مسلك التعصب الأعمى ، الذى يصيب صاحبه بانعدام في الرؤية ، وخلل في التوازن .
ويمكن أن نجمل سلبيات التعصب في النقاط التالية:
-?التعظيم والتبجيل لآراء المذهب ، والتحقير من شأن بقية الآراء .
-?تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم?لنصرة المذهب .
-?اتباع الهوى في الفتوى .
ونضرب لهذا الكلام بعض الأمثلة .
ففى تعظيم آراء المذهب وتأويل كل شىء ليوافقها يقول العالم منذر بن سعد البلوطى عن بعض المالكية المتعصبين:
عذيرى من قوم يقولون كلما ... طلبت دليلًا هكذا قال مالك
فإن عدت قالوا هكذا قال أشهب ... وقد كان لا تخفى عليه المسالك